الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
212
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وللقطار سن معينة يستهلك بعدها ، وهذا هو شأن الجسم الإنساني ، ومتى أحيل على التقاعد توقف الجسم . أما الخالد فهو السائق ، الروح الكلي الفعال ، الذي يسترد كل القوى الفعالة في قطار الوجود . فالماء له ، والبخار قواه من اكتشافه وهو وحده يترك القطار لينتقل إلى قطار جديد ، هو جسم جديد يسير بفعل قوى سائقه . هذا المثال الذي ضربناه يقرب صورة العلاقة بين النفس والجسم . فالنفس أو القلب معبر الروح ، وهي مادية باعتبار حلولها في جسم ، وهي روحية باعتبار شفافيتها وقواها المستمدة من الروح . وتجريد النفس هنا عبث ، إذ لا يمكن إتمام عملية الاستبخار إلا ضمن مرجل القاطرة . فوجود النفس كتجريد مطلق هو ضرب من العبث ، والتجريد المطلق الممكن هو للروح الكلي وحده ، وهو الحق سبحانه ، فهو سائق إن شاء فعل في جسم ، وإن شاء تجرد من جسم ، وإن شاء استخدم آلات ، وإن شاء لم يستخدمها ، وإن شاء فكر وهو في قطار ، وإن شاء فكر وهو خارجه ، وهو على الإجمال حر ، لا يحده حيز ولا كيف ، ولا تلزمه ضرورة من ضرورات الوجود المادي على الإطلاق » « 1 » . [ مسألة 12 ] : في أجزاء ماهية النفس يقول الشيخ عبد الحق بن سبعين : « كل نفس شريفة أجزاء ماهيتها ثلاثة : أولها يُعرف بالنفساني ، وثانيها العقلي ، وثالثها إلهي » « 2 » . [ مسألة 13 ] : في مبنى النفوس يقول الحكيم الترمذي : « هذه النفوس مبناها على سبع : على ، الشهوة ، والرغبة ، والرهبة ، والغضب ، والشك ، والشرك ، والغفلة » « 3 » .
--> ( 1 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 197 195 . ( 2 ) - د . عبد الرحمن بدوي رسائل ابن سبعين ص 34 . ( 3 ) - الحكيم الترمذي ختم الأولياء ص 76 .